السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
41
نبراس الضياء وتسواء السواء
المسيّب رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بني اميّة ينزون على منبره نزو القردة ، فساءه ذلك . وهذا قول ابن عبّاس في رواية عطاء ؛ والإشكال المذكور عائد فيه ؛ لأنّ هذه الآية مكيّة وما كان لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بمكة منبر ، ويمكن أن يجاب عنه : بأنّه لا يبعد أن يرى بمكة أنّ له بالمدينة منبرا يتداوله بنو اميّة . » ثمّ قال : « القول الثاني في الشجرة الملعونة : قال ابن عبّاس : الشجرة الملعونة في القرآن المراد بها بنو اميّة الحكم بن أبي العاص وولده ، قال : رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في المنام أن ولد مروان يتداولون منبره ، فقصّ رؤياه على أبي بكر وعمر ، وقد خلا في بيته معهما ، فلمّا تفرّقوا سمع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الحكم يخبر برؤيا رسول اللّه ، فاشتدّ ذلك عليه واتّهم عمر في افشاء سرّه ، ثمّ ظهر أن الحكم كان يتسمّع [ الف - 23 ] إليهم ، فنفاه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . وممّا يؤكّد هذا التأويل قول عائشة لمروان : لعن اللّه أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض « 1 » من لعنة اللّه « 2 » . » انتهى ما قاله في تفسير هذه الآية بعبارته . ثم قال في تفسير سورة القدر في قوله تعالى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ « 3 » : « روى القاسم بن فضل عن عيسى بن مازن قال : قلت للحسن يا مسوّد وجوه المسلمين ! عمدت إلى هذا الرجل فبايعت معد له « 4 » ، يعنى : معاوية ، فقال : إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أرى في منامه بني اميّة يطؤون منبره واحدا « 5 » بعد واحد ، وفي رواية : ينزون
--> ( 1 ) - فضض بضادين المعجمتين بعد الفاء المفتوحة وبالتحريك ، رووه في صحاحهم وأورده علّامة زمخشر في « الكشاف » وفي « الفائق » [ ج 3 / 303 ] قال ابن الأثير في « النهاية » [ ج 3 / 454 ] : « حديث عائشة ، قالت لمروان : إنّ النبيّ لعن أباك ( وأنت في صلبه ) فأنت فضض من لعنة اللّه . أي قطعة وطائفة منها ، ورواه بعضهم . وفظاظة من لعنة اللّه ، بظاءين من الفظيظ ، وهو ماء الكرش ، وأنكره الخطابيّ . وقال الزمخشريّ افتظظت الكرش [ إذا ] اعتصرت ماءها ، كانّه عصارة من اللّعنة ، أو فعالة من الفظيظ ، ماء الفحل : أي نطفة من اللعنة » . انتهى كلامه . ( منه ) . ( 2 ) - « التفسير الكبير » ، ج 20 / 236 . ( 3 ) - القدر ، 2 . ( 4 ) - معد له : طريقه . ( 5 ) - في نسخة المؤلف : واحد .